الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
70
اليوم الآخر
فجاءه الخطاب الإلهي : « قال : فخذ أربعة من الطير فصرهنّ إليك ثم اجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا ثم أدعهن يأتينّك سعيا » . فعل إبراهيم ( عليه السلام ) ما أمره اللّه ( سبحانه ) ، فقطع أربعة من الطير ثم خلط لحمهنّ ، وفرّقه على الجبال ، فدعاهن ، فأجبنه باذن اللّه ، فرأى ( عليه السلام ) كيف يجتمع ويتألف لحم كل واحد وعظمه ، ثم طرن إليه ، فقال ( عليه السلام ) : « إنّ اللّه عزيز حكيم » « 1 » . ومن الواضح انّ هذه القصّة القرآنية ، تعطي نموذجا آخر على إحياء الموتى وبعثهم بأجسادهم . نطق الجوارح في القيامة عندما يتسلّم المفسدون وذوو الصفات الشيطانية ، صحيفة أعمالهم السوداء ، وما جنت أيديهم ، يحاولون أن ينكروا نسبة أعمالهم إليهم ، فيقول ( سبحانه ) عن هذا المشهد الأخروي : « اليوم نختم على أفواههم وتكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون » « 2 » . والذي نستفيده من قوله ( تعالى ) : « تكلّمنا أيديهم وتشهد أرجلهم » هو حضور أجسادهم في القيامة ، كي يكون بمقدور الجوارح ان تشهد ، لأنّه ليس للروح ، لو كان المعاد روحيا وحسب ، يد أو رجل . ومن البديهي انّ لازم هذا المعنى تحقّق « المعاد الجسماني » . قصّة أبيّ بن كعب لقد كان أبيّ بن كعب رجلا عنيدا يحاول أن يستهزئ بعقائد المسلمين
--> بعض ، فيأكل بعضها بعضا ، فتعجّب إبراهيم ، وقال : « ربّ أرني كيف تحيي الموتى ؟ » البحار ، ج 7 ، ص 36 . [ المترجم ] ( 1 ) البقرة : 260 . ( 2 ) يس : 65 .